محمد جواد مغنية
305
في ظلال نهج البلاغة
اللغة : المصنوع : من الصنيعة ، وهي الإحسان ، يقال : هذا صنيعي أو صنيعتي أي أنا ربيته وخرّجته . الإعراب : المصدر من أن يرحموا فاعل ينبغي ، وهو الغالب « هو » ضمير الفصل ، ولا محل له من الإعراب ، وبالعائب الباء زائدة ، والعائب مبتدأ ، وكيف خبر ، وأما ذكر « أما » للتحضيض مثل هلَّا ، وكيف يذمه « كيف » في محل نصب على الحال ، ومما هو أعظم « من » بيان لما في قوله : « فيما سواه » ولما يعلم المفعول محذوف أي يعلمه . المعنى : ( وانما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع إليهم في السلامة ) . المراد بأهل العصمة المتقون ، وبالمصنوع إليهم الذين وفقهم اللَّه سبحانه إلى طاعته والبعد عن معصيته ، وعلى هذا يكون عطف المصنوع إليهم على أهل العصمة من باب عطف التفسير ، وتقع على المتقين مسئوليتان : 1 - ( أن يرحموا أهل الذنوب والمعصية ) . ومعنى رحمة العاصي والمذنب أن تحاول ما استطعت هدايته ، وانقاذه من التهلكة بالموعظة الحسنة أي بالرفق واللين ، لا بالشدة والقسوة ، لأنها تحدث ردة في الفعل ، وتنتج نقيض المطلوب ، قال تعالى : * ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ) * - 96 المؤمنون . وكثيرا ما تكون الرحمة والرفق بالمذنب دفعا بالتي هي أحسن . وفي الحديث : « الرفق يمن ، والخرق شؤم ، من أعطي الرفق أعطي الخير » . وفي بعض الأحيان يكون الصمت أبلغ من الكلام ، واني لأرحم الغليظ الفظ في إرشاده ودعوته إلى اللَّه ، وهو يحسب أنه يقدم للدين بذلك خدمات جلَّى . 2 - ( أن يكون الشكر هو الغالب عليهم ) أي علامة تميزهم عن الجاحدين أن يشكروا اللَّه على الهداية ، ويروها أجلّ النعم وأعظمها ( والحاجز لهم عنهم )